|
يختفي هذا الحاكم عن الأنظار ليبكي حياءً ودماً على الوضع الأليم الذي
أوصل اليمن إليه ، ولكن أنى له ذلك وهو يعتبر أن الوضع الجهنمي الذي
يعاني منه اليمن اليوم إنجازاً من منجزات الثورة والجمهورية والوحدة
والذي جعله ينام فرحاً كل ليلة بعد عد غنائمه من المسروقات والصفقات
المشبوهه وعمليات الفساد المستقطعة من أقوات الشعب اليمني ودمائه.
لكن نجدها في المقابل لا تكل ولا تمل من دورها الريادي المخلص والمتفاني
الداعم للقضايا العربية وتدخلها الأمين والمحايد في الوساطة لحل المشاكل
المؤرقة للعديد من الشعوب العربية .. في السودان والعراق والصومال واليمن
وغيرها. كما لم تألوا قّطر ، هذه الدولة العربية الصغيرة بحجمها والعظيمة
بفعلها ، جهداً من المحاولة تلو المحاولة في رأب الصدع لهذا أو ذاك
القُطر دون مّن منها أو تعالي أو تَكبُر بل تعتبره واجباً يحتمه إنتمائها
لهذه الأمة وثقافتها ، ورغم ذلك يقابل هذا العمل الإنساني بالجحود
والتعنت والإستخفاف بل والإستهبال في كثير من الأحيان من قبل البعض الذين
لا تربطهم ثمة صلة وشائجية بمصالح الأمة العربية والإسلامية.
لذا فمحاولة تفعيل إتفاقية الدوحه مرة أخرى ـ والآن بالتحديد ـ لدرء
قيام حرب سابعة في صعدة لا يُستبعد أيضاً بأن تكون في إطار تحرك دولي
وإقليمي ـ ومحلي معارض يكتسب أهميته من ضرورة قطع الطريق أمام إقحام
اليمن عنوة في أزمات عبثية جديدة سيكون لها أبعاد سلبية تفاقمية على
المنطقة لاسيما وأن هذه الأزمات المفتعلة لا تمت بصلة إلى الإستحقاق
السياسي اليمني الثابت محلياً ودولياً الذي لابد من مواجهته والإعتراف به
ـ ألا وهو "القضية الجنوبية" ، وما لجوء السلطة إلى التوقيع مع تكتل
أحزاب اللقاء المشترك مؤخراً بذريعة إستئناف الحوار الفُقاعي والشكلي حول
إنتخابات إبريل الشكلية القادمة التي تم تأجيلها لمدة سنتين في فبراير
2009 والذي أنكرته السلطة في السابق ظناً بقدرتها على فرض سيطرتها في
الجنوب اليمني بالقوة ، ماهو إلا تحصيل حاصل ودليل آخر على تصاعد تورطها
في وحل القضية الجنوبية وفشلها في إحراز أمنياتها التسلطية على الجنوب
مما أضطرها إلى الهروب المتواصل في كل إتجاه. هذا الحوار الهامشي الذي
تأجلت الإنتخابات بسببه دون مرجعية شرعية أو قانونية لم يبدأ حتى الآن
رغم مرور مايقارب السنة والنصف منذ التوقيع عليه مع أحزاب المعارضة
(الإفتراضية) ، سوى أن الطين أزدادت بله والخُرق أزداد إتساعاً لدرجة
يصعب رتقه ، حيث لا يمكن إجراء إنتخابات قادمة في عموم اليمن وقد أصبح
الشعب اليمني أكثر تمزقاً بعد لحمته وتشظياً بعد إعادة وحدته في مايو
1990 مالم يتم الإعتراف العملي بالقضية الجنوبية أولاً ـ كحد أدنى ـ
وإعادة الحقوق ورفع كافة مظاهر الإحتلال السلطوي ثانياً ، وهذا الفشل
المتجدد هو ما دفع أخيراً إلى تشكل إجماع إقليمي ودولي يحاول صالح كسره
عن طريق التهديد الغير مباشر بشن حرب صعدة السابعة وهو ليس أهلاً لها
والإستفزازات الإرهابية التي يجيرها على تنظيم القاعدة بالإضافة إلى
الدعايات الإعلامية بإستئناف فقاقيع الحوار مع فقاعات المعارضة التي
ينبغي عليها أن تقدم إستقالاتها جماعياً دون تلكؤ بعد أن أثبتت فشلها
وخسرت مصداقيتها وفقدت شرعيتها كاملة بما في ذلك تمثيلها الغائب في مجلس
النواب إن بقي لديها بعض من ماء وجه.
وفي نفس الوقت لا يساورنا أدنى شك بأن دولة قطر بقيادة أميرها الشيخ حمد
بن خليفة آل ثاني تُدرك جيداً بأن اليمن لن يصلحه أبداً إلا رحيل السلطة
الحالية وتوابعها وإلى غير رجعة ، لكنها مع ذلك لا تألوا جهداً من
إستمرار المحاولات مهما كلفها ذلك من أمر وإن تقلبت على نار الجمر
لمعرفتها بحقيقة تناقض الواقع السياسي والإقتصادي في اليمن بين أهداف
ومقاصد السلطة اليمنية المبنية على قيم الغنيمة والفيد والبلطجة
والإحتفاظ بالسلطة من ناحية ، وشعب يتجرع مرارات الحياة وسكرات الموت
الأليمة وهو الذي يمتلك الطاقات البشرية الهائلة التي أسهمت إيجابياً
بتقدم وتطور دول الخليج كافة منذ أيام نهضتها الأولى في كل الميادين
المدنية والسياسية والإقتصادية والعسكرية وحتى الآن. لذا فدولة قطر
بقيادتها الرشيدة وحبها المُخلص لليمن وشعبه يعز عليها أن يبقى هذا البلد
مهدراً بهذه الحالة المؤسفة والمزرية تتقاذف به شذاد العصابات الإجرامية
ولوردات الحروب.
من هنا يحق لنا أن نستنتج بثقة وبكل أسف بأن إعادة تفعيل المبادرة
القطرية لن تؤول إلى حقن دماء اليمنيين في صعدة لأنه من المستحيل فرض
آليات محكمة وضمانات محددة يلتزم ويتقيد بتنفيذها هذا الحاكم الذي لم
يعرف طيلة حياته معنى شرف الكلمة أو إحترام الإتفافيات والمواثيق المحلية
منها والدولية إلا إذا شاب الغراب ، ولا أدل على ذلك من (وثيقة العهد
والإتفاق) التي ضرب بها عرض الحائط بعد التوقيع عليها وشن الحرب على
الجنوب في سنة 94 بدلاً عنها ، وقراري مجلس الأمن الدولي برقمي 924 و
931 الذي يفرُ منهما حتى الآن وإتفاقية الدوحة التي أنكرها في السابق
ويعترف بها الآن. ومثل هذه السوءات الفاضحة لا تُخفى على دولة قطر التي
خاضت تجارب سياسية عديدة معه في هذا المضمار لكنها تحاول إستخدام أقصى
درجات الفن السياسي وأعلى الدرجات في كبح جماح الغضب من أجل مساعدة
الإنسان اليمني المكلوم بهذا الحاكم المتسلط. [وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون]
bassethubaishi_(at)_yahoo.com |
 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
|
|
القائمة البريدية
|
اكتب بريدك الالكتروني لتصلك آخر أخبارنا
|
|